ابن الجوزي
271
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الدعوة ، وأوقد النيران [ 1 ] ، فتجمع أصحابه مغذّين ، وقدم عليه من الأماكن من أجاب . فلما كان يوم الفطر أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي به وبالشيعة ، ونصب له منبرا في العسكر ، وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة [ بغير ] [ 2 ] أذان ولا إقامة - وكانت بنو أمية تبدأ بالخطبة بأذان [ 3 ] ، ثم الصلاة بإقامة على صلاة يوم الجمعة ، ويخطبون على المنابر جلوسا في الأعياد والجمع - وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات - وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الأولى أربع تكبيرات يوم العيد ، وفي الثانية ثلاث تكبيرات - فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم [ والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم ] [ 4 ] ، فطعموا مستبشرين . وكان أبو مسلم في أول الأمر يكتب إلى نصر بن سيار : الأمير نصر . فلما قوي أبو مسلم بمن معه بدأ بنفسه فكتب إلى نصر ، وأمر أن يقطع مادة نصر بن سيار من مروالروذ ومن بلخ ، فوجه نصر خيلا لمحاربة أبي مسلم وذلك بعد ثمانية عشر شهرا من ظهوره ، فوجه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي ، فالتقوا بقرية فانهزم أصحاب نصر وقتل منهم جماعة وجئ برؤسهم ، فأمر أبو مسلم بنصب تلك الرؤس ، فهي أول حرب كانت بين الشيعة العباسية [ 5 ] وشيعة بني مروان . وفي هذه السنة : غلب خازم بن خزيمة [ 6 ] على مروالروذ ، وقتل عامل نصر بن سيار الَّذي كان عليها ، وكتب بالفتح إلى أبي مسلم [ 7 ] . وفيها تحالف عامة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبي مسلم [ 8 ] . وذلك حين قوي أمره ، فبعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبي إلى هراة وعليها
--> [ 1 ] في الطبري : « وأوقدوا النيران » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من هامش الأصل . [ 3 ] في الأصل : « بالخطبة بأذان ولا إقامة » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 5 ] في ت : « الشيعة الهاشمية » . [ 6 ] في الأصلين : « خازم بن أبي خزيمة والتصحيح من الطبري » . [ 7 ] تاريخ الطبري 7 / 360 . [ 8 ] تاريخ الطبري 7 / 363 .